المنتديات الرئيسية التحكم التسجيل تسجيل الخروج

 

 

دورة جديدة في شرح مرتقى الوصول

شرح نظم أسهل المسالك للشيخ محمد البشار


   
العودة   شــذرات شــنـقـيـطــية > ركن الدراسات الشرعية > ركن الفقه وأصوله


رد
 
أدوات التحكم طرق مشاهدة الموضوع
قديم 08-28-2011, 03:29 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد بن محمد المصطفى
وفقه الله
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


محمد بن محمد المصطفى غير متواجد حالياً


افتراضي الإنصاف * لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف



الإنصاف * لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف





تأليف : أبي عبد الله محمد بن

محمد المصطفى

المدينة النبوية ،

gs
1431 هـ



















P
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ([FONT='Times New Roman','serif'][1][/font]) .
قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ ( سورة النساء: آية 1) ، وقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [
(سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) .
تمهيد :
وبعد فإن أوجب الواجبات على الإنسان أن يعبد الله عز وجل بما شرع ، ويوحده في أسمائه وصفاته ولا يشرك به أحداً ، وبهذا بعث الله الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ،وأنزل الكتب وحذر مما أصاب الأمم السابقة من داء الشرك الذي أوردهم المهالك أوجب على المشرك النار وعدم الغفران ، وأول ما استطاع الشيطان إدخال الشرك على عبادة الله هو تعظيم الأموات والتوسل بهم ورؤية ثماثيلهم والخضوع لهم ثم سؤال الحاجات منهم والسجود على قبورهم إلي أن جعلوهم آلهة يعبدون من دون الله ، فالواجب على المسلم الحرص على دينه وأن يعبد الله بما شرع ، قال الحسن البصري : رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال ، ( 1)
وقال ابن شهاب الزهري من الله الرسالة ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم البلاغ ، وعلينا التسليم ، ( 2)
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين ( 3 ) .
قال سهل بن عبد الله :النجاة في ثلاثة :
(1- أكل الحلال ، 2- أداء الفرائض ، 3- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ) ( 4)
قال ابن عمر رضي الله عنه لرجل سأله عن العلم : فقال ( إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ،كاف اللسان عن أعراضهم ، لازماً لجماعتهم ، فافعل ) ( 5) .
فالواجب على المسلم اتباع الكتاب والسنة ، والبحث عن وسائل النجاة ، أسأل الله عز وجل النجاة في الدنيا والآخرة ، وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين . وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير .
والذي نحن بصدده هنا هي مسألة زيارة النساء للقبور وهي مسألة فقهية بحتة ولكن من كثرة ما يرتكب فيها بعض عوام الناس من المخالفات من إعطاء حق الخالق للمخلوق ، من دعائهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أو الأموات ، والاستغاثة بهم من دون الله ، أصبح من العلماء من يدخلها في مسائل العقيدة ،
وقد حذر النبي e من الغلو في القبور بقوله : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، تقول عائشة رضي الله عنها يحذر مثل الذي فعلو ( 1 ).

وبعد فهذا تلخيص لأقوال العلماء رحمهم الله في مسألة زيارة النساء للقبور ، وسميته بالإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف ، أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كلشيء قدير.

اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على أربعة أقوال :

القول الأول : أن زيارة النساء للقبور مثل الرجال مندوبة ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو خوف فتنة ، وهو : مذهب أبي حنيفة ([FONT='Times New Roman','serif'][2][/font]) ، والمشهور والصحيح من مذهبي مالك ([FONT='Times New Roman','serif'][3][/font]) ، والشافعي([FONT='Times New Roman','serif'][4][/font]) ، ورواية عن أحمد ([FONT='Times New Roman','serif'][5][/font]) .

القول الثاني : تكره زيارة النساء للقبور : وهو قول في المذهب المالكي([FONT='Times New Roman','serif'][6][/font]) ، والشافعي([FONT='Times New Roman','serif'][7][/font]) ، ورواية عن أحمد ([FONT='Times New Roman','serif'][8][/font]) إلا أن بعض الشافعية والحنابلة استثنوا من تلك الكراهة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه قالوا : فزيارتهم سنة مسنونة ، ومن أعظم القربات للرجال والنساء ، وألحق بهم بعض الشافعية : قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب قال الخطيب الشربيني ، والدمياطي من الشافعية : وذلك في غير زيارة قبر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء ، ويلحق بذلك قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب فتسن زيارتها للرجال والنساء ([FONT='Times New Roman','serif'][9][/font]) ، قال ابن مفلح ، والبهوتي من الحنابلة : ويستثنى من تلك الكراهة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه([FONT='Times New Roman','serif'][10][/font]) .

القول الثالث : تباح الزيارة للقواعد وتحرم على الشواب اللاتي يخشى منهن الفتنة :وهو قول : في المذهب المالكي ([FONT='Times New Roman','serif'][11][/font]) .

القول الرابع : أن زيارة القبور فرض ولو مرة في العمر على الرجال والنساء لا فرق بينهما وهو مذهب : الظاهرية ([FONT='Times New Roman','serif'][12][/font]) .
نصوص علماء المذاهب مرتبة حسب التاريخ
المذهب الحنفي :
قال زين الدين ابن نجيم الحنفي : " لا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من غير وطء القبور لقوله صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولعمل الأمة من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وصرح في المجتبي بأنها مندوبة ، وقيل تحرم على النساء والأصح أن الرخصة ثابتة لهما وكان صلى الله عليه وسلم يعلم السلام على الموتى السلام عليكم أيها الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع فنسأل الله العافية "([FONT='Times New Roman','serif'][13][/font])
قال الكاساني : لا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من غير وطء القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا " ([FONT='Times New Roman','serif'][14][/font]) .
قال ابن عابدين : " قال في شرح اللباب وهل تستحب زيارة قبره للنساء الصحيح نعم بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب والله أعلم بالصواب قوله بل قيل واجبة ذكره في شرح اللباب وقال كما بينته في الدرة المضية في الزيارة المصطفوية وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال وانتصر له نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة
وقد ذكر في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها وأطال في ذلك وكذا في شرح المختار واللباب فليراجع ذلك من أراده " ([FONT='Times New Roman','serif'][15][/font]) .


المذهب المالكي :
قال الدسوقي رحمه الله :" قوله بل هي مندوبة أي لقوله عليه الصلاة والسلام : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " ولأحاديث أخر تقتضي الحث على الزيارة وذكر في المدخل في زيارة النساء للقبور ثلاثة أقوال : المنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين المتجالة والشابة ، وبهذا الثالث جزم الثعالبي ونصه وأما النساء فيباح للقواعد ويحرم على الشواب اللاتي يخشى منهن الفتنة "([FONT='Times New Roman','serif'][16][/font]) . قال الحطاب رحمه الله : " وزيارة القبور بلا حد ش قال في المدخل فصل وينبغي له أي للعالم أي يمنعهن أي النساء من الخروج إلى القبور وإن كان لهن ميت لأن السنة حكمت بعدم خروجهن وذكر أحاديث وآثارا ثم قال وقد اختلف العلماء في خروجهن على ثلاثة أقوال : بالمنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين الشابة والمتجالة ، واعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة أو غيرة في الدين بجوازه " ([FONT='Times New Roman','serif'][17]) [/font] .
قال ابن عبد البر رحمه الله : " إن العلماء اختلفوا في ذلك على وجهين : أحدهما إن الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم فجائز للنساء والرجال زيارة القبور على ظاهر هذا الحديث لأنه لم يستثن فيه رجلاً ولا امرأة "([FONT='Times New Roman','serif'][18][/font]) .
قال القرطبي رحمه الله : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج ، وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله " ([FONT='Times New Roman','serif'][19][/font]) .
المذهب الشافعي
قال في المجموع : " وأما النساء فقال المصنف وصاحب البيان لا تجوز لهن الزيارة وهو ظاهر هذا الحديث ولكنه شاذ في المذهب والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه وذكر الروياني في البحر وجهين أحدهما يكره كما قاله الجمهور والثاني لا يكره قال وهو الأصح إذا أمن عندي الافتتانوقال صاحب المستظهري وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم قال : وعليه يحمل الحديث لعن الله زوارات القبور وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلا أن تكون عجوزاً لا تشتهي فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد وهذا الذي قاله حسن " ([FONT='Times New Roman','serif'][20]) [/font] .
وقال في المجموع أيضاً : ومما يدل أن زيارتهن ليست حراماً حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال اتق الله واصبري رواه البخاري ومسلم وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة وعن عائشـة رضي الله عنها قالت كيف أقول يا رسول الله يعني إذا زرت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقـدمين منا والمستأخـرين وإنا إن شاء الله بكــم للاحقون رواه مسلم ([FONT='Times New Roman','serif'][21][/font]) .
قال الدمياطي : " قوله لا لأنثى تصريح بالمفهوم ومثلها الخنثى ، قوله فتكره أي الزيارة لأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب وإنما لم تحرم لأنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي على قبر صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري متفق عليه فلو كانت الزيارة حراما لنهي عنها ولخبر عائشة رضي الله عنها قالت قلت كيف أقول يا رسول الله تعني إذا زرت القبور قال قولي السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ومحل ذلك حيث لم يترتب على خروجها فتنة وإلا فلا شك في التحريم ويحمل على ذلك الخبر الصحيح لعن الله زوارات القبور ، قوله نعم يسن لها زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أي لأنها من أعظم القربات للرجال والنساء قوله قال بعضهم هو ابن الرفعة والقمولي وغيرهما وقوله وكذا إلخ أي مثل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم زيارة سائر قبور الأنبياء والعلماء والأولياء فتسن لها " ([FONT='Times New Roman','serif'][22][/font]) .
قال الخطيب الشربيني : وتكره زيارتها للنساء لأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب وإنما لم تحرم لأنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة على قبر تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري متفق عليه فلو كانت الزيارة حراما لنهى عنها .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كيف أقول يا رسول الله يعني إذا زرت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون رواه مسلم
وقيل تحرم لما روى ابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور وليس هذا الوجه في الروضة وبه قال صاحب المهذب وغيره ، وقيل تباح جزم به في الإحياء وصححه الروياني إذا أمن الافتنان عملا بالأصل والخبر فيما إذا ترتب عليها بكاء ونحو ذلك ومحل هذه الأقوال في غير زيارة قبر سيد المرسلين أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء وألحق الدمنهوري به قبور بقية الأنبياء والصالحين والشهداء وهذا ظاهر وإن قال الأذرعي لم أره للمتقدمين وذلك في غير زيارة قبر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء ، ويلحق بذلك قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب فتسن زيارتها للرجال والنساء([FONT='Times New Roman','serif'][23][/font]) .



المذهب الحنبلي :
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسئل عن المرأة تزور القبر فقال :" أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس "([FONT='Times New Roman','serif'][24][/font]) .
قال ابن قدامة رحمه الله : " اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور فروي عنه كراهتها لما روت أم عطية قالت نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله زوارات القبور قال الترمذي هذا حديث صحيح وهذا خاص في النساء والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء ويحتمل أنه كان خاصا للرجال ويتحمل أيضا كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر والإباحة فأقل أحواله الكراهة ولأن المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج لحزنها وتجديد لذكر مصابها ولا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يجوز بخلاف الرجل ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما والرواية الثانية لا يكره لعموم قوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وهذا يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل في عمومه الرجال والنساء وروي عن ابن أبي مليكة أنه قال لعائشة : يا أم المؤمنين أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها قد نهى رسول الله عن زيارة القبور قالت نعم قد نهى ثم أمر بزيارتها وروى الترمذي أن عائشة زارات قبر أخيها وروي عنها أنها قالت لو شهدته ما زرته "([FONT='Times New Roman','serif'][25][/font]) .
قال البهوتي : " فصل تسن زيارة القبور وحكاه النووي إجماعاً لقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها رواه مسلم والترمذي وزاد فإنها تذكركم الآخرة وسن أن يقف زائرا أمامه قريبا منه كزيارته في حياته إلا للنساء فتكره لهن زيارتها غير قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما " ([FONT='Times New Roman','serif'][26][/font]) .
قال ابن مفلح : " وهل تكره للنساء على روايتين وأن يقول إذا زارها أو مر بها سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن بكم للاحقون وعنه يستحب صححها أبو الحسن لأنه يشبه مصافحة الحي ولا سيما ممن ترجى بركته واجتماع الناس للزيارة كما هو المعتاد بدعة قال ابن عقيل أبرأ إلى الله تعالى منه ويجوز زيارة قبر المشرك والوقوف لزيارته لما سبق ذكره المجد وجوزه حفيده للاعتبار قال ولا يمنع الكافر زيارة قبر أبيه المسلم وهل يكره للنساء على روايتين : إحدهما وهي المذهب يكره لأن المراة قليلة الصبر فلا يؤمن تهييج حزنها برؤية الأحبة فيحملها على فعل محرم والثانية يباح لأن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن وقال لها ابن أبي مليكة أليس كان نهي عن الزيارة القبور قالت نعم ثم أمر بزيارتها رواه الأثرم واحتج به أحمد وعنه يحرم لما روى أبو هريرة أن رسول الله لعن زوارات القبور رواه أحمد والترمذي وصححه وكما لو علمت أنها تقع في محرم ذكره المجد مع تأثيمه بظن وقوع النوح ولا فرق ولم يمنع هو وغيره دخول الحمام إلا مع العلم بالمحرم ويستثنى منه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ([FONT='Times New Roman','serif'][27][/font]) .

المذهب الظاهري
قال ابن حزم : مسألة ونستحب زيارة القبور وهو فرض ولو مرة الرجال والنساء في ذلك سواء ([FONT='Times New Roman','serif'][28][/font]) .
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :

الدليل الأول : عن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول لهم يا رسول الله قال :قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ([FONT='Times New Roman','serif'][29][/font]) .
الدليل الثاني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري قالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها : إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت : لم أعرفك فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى ([FONT='Times New Roman','serif'][30][/font]) .
الدليل الثالث :
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً ([FONT='Times New Roman','serif'][31][/font]) .
الدليل الرابع :
عن علي بن الحسين عن أبيه أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها كانت تزور قبر عمها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه كل جمعة فتصلي وتبكي عنده ([FONT='Times New Roman','serif'][32][/font]) .
الدليل الخامس :
عن عبد الله بن أبي مليكة قال :توفي عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه بحبشي قال : فحمل إلى مكة فدفن فيها فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت : وكنا كندماني جذيمة حقبة ** من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ** لطول اجتماع لم نبت ليلة معا .
ثم قالت :والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك([FONT='Times New Roman','serif'][33][/font])
وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على أن زيارة النساء للقبور مستحبة مثل الرجال وأن النهي الوارد في ذلك منسوخ بأحاديث الأمر بزيارة القبور ، ومما يدل على ذلك تعليمه صلى الله عليه وسلم لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره ، وكذلك إقراره صلى الله عليه وسلم للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر ، وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم بقوله :كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء ، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن ، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة رضي الله عنه ، قال عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعـم كان نهى ثم أمر بزيارتها ([FONT='Times New Roman','serif'][34][/font]) .
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسئل عن المرأة تزور القبر فقال :" أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس "([FONT='Times New Roman','serif'][35][/font]) .
قال في المجموع : ومما يدل أن زيارتهن ليست حراماً حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال اتق الله واصبري رواه البخاري ومسلم وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة وعن عائشـة رضي الله عنها قالت كيف أقول يا رسول الله يعني إذا زرت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقـدمين منا والمستأخـرين وإنا إن شاء الله بكــم للاحقون رواه مسلم ([FONT='Times New Roman','serif'][36][/font]) .
قال الترمذي رحمه الله عقب حديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ([FONT='Times New Roman','serif'][37][/font]) . وقال ابن عبد البر : قال بعضهم : كان النهي عن زيارة القبور عاماً للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عاماً أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء ([FONT='Times New Roman','serif'][38][/font]) .
وقال الحاكم رحمه الله : وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ([FONT='Times New Roman','serif'][39][/font]) .
وقال الحاكم أيضاً : عقب رواية زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبر عمها حمزة رضي الله عنه : وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ([FONT='Times New Roman','serif'][40][/font])
قال ابن عبد البر رحمه الله : " إن العلماء اختلفوا في ذلك على وجهين : أحدهما إن الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم فجائز للنساء والرجال زيارة القبور على ظاهر هذا الحديث لأنه لم يستثن فيه رجلا ولا امرأة "([FONT='Times New Roman','serif'][41][/font]) .
قلت :وقد رويت زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه عن جماعة من الصحابة :
قال الشوكاني : وقد رويت زيارته صلى الله عليه وسلم عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وابن عمر عند مالك في الموطأ وأبو أيوب عند أحمد وأنس ذكره عياض في الشفاء وعمر عند البزار وعلي عند الدارقطني وغير هؤلاء ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال لأنه روى عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بدارياً يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني روى ذلك ابن عساكر ([FONT='Times New Roman','serif'][42][/font]) .
وقال النووي رحمه الله : اعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي ([FONT='Times New Roman','serif'][43][/font]) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ([FONT='Times New Roman','serif'][44][/font]) .
قال الشيخ عطية محمد سالم : " قد بحث بعض العلماء مسألة زيارة القبور هنا لحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تزهِّد في الدنيا وتذكِّر في الآخرة وقالوا إن المنع كان عاماً من أجل ذكر مآثر الآباء والموتى ثم بعد ذلك رخص في الزيارة واختلفوا فيمن رخص له فقيل للرجال دون النساء لعدم دخولهن في واو الجماعة في قوله : فزوروها وقيل هو عام للرجال وللنساء واستدل كل فريق بأدلة يطول إيرادها ولكن على سبيل الإجمال لبيان الأرجح نورد نبذة من البحث فقال المانعون للنساء إنهن على أصل المنع ولم تشملهن الرخصة ومجيء اللعن بالزيارة فيهن وقال المجيزون إنهن يدخلن ضمناً في خطاب الرجال كدخولهن في مثل قوله وَأَقِيمُواْ الصَّلواةَ وَآتُواْ الزَّكَواةَ فإنهن يدخلن قطعاً ، وقالوا إن اللعن المنوه عنه جاء في الحديث بروايتين رواية لعن الله زائرات القبور وجاء لعن الله زوَّارات القبور والمتَّخذات عليهن السرج إلى آخره فعلى صيغة المبالغة زوَّارات لا تشمل مطلق الزيارة وإنما تختص للمكثرات لأنهن بالإكثار لا يسلمن من عادات الجاهلية من تعداد مآثر الموتى المحظور في أصل الآية ، أما مجرد زيارة بدون إكثار ولا مكث فلا ، واستدلوا لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها لما ذكر لها صلى الله عليه وسلم السلام على أهل البقيع فقالت وماذا أقول يا رسول الله إن أنا زرت القبور قال قولي السلام عليكم آل دار قوم مؤمنين الحديث ، فأقرها صلى الله عليه وسلم على أنها تزور القبور وعلمها ماذا تقول إن هي زارت ، وكذلك بقصة مروره على المرأة التي تبكي عند القبر فكلَّمها فقالت إليك عني وهي لا تعلم من هو فلما ذهب عنها قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت تعتذر فقال لها إنما الصبر عند الصدمة الأولى ، ولم يذكر لها المنع من زيارة القبور مع أنه رآها تبكي ، وهذه أدلة صريحة في السماح بالزيارة ومن ناحية المعنى فإن النتيجة من الزيارة للرجال من في حاجة إليها كذلك وهي كون زيارة القبور تزهِّد في الدنيا وترغِّب في الآخرة ، وليست هذه بخاصة في الرجال دون النساء بل قد يكن أحوج إليه من الرجال .
وعلى كل فإن الراجح من هذه النصـوص واللَّه تعالى أعلم هو الجواز لمن لم يكثرن ولا يتكلمن بما لا يليق مما كان سبباً للمنـع الأول والعلم عند الله تعالى ([FONT='Times New Roman','serif'][45][/font]) .
استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي :
الدليل الأول :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور([FONT='Times New Roman','serif'][46][/font]) .
الدليل الثاني :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ([FONT='Times New Roman','serif'][47][/font]) .
الدليل الثالث :
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر امرأة منصرفة من جنازة فسألها من أين جئت ؟ فقالت : من تعزية أهل هذا الميت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ([FONT='Times New Roman','serif'][48][/font]) .
الدليل الرابع :
عن أم عطية رضي الله عنها قالت : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا([FONT='Times New Roman','serif'][49][/font]) .
الدليل الخامس :
عن علي رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس فقال : ما يجلسكن ؟ قلن ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن ؟ قلن لا قال : هل تحملن ؟ قلن لا قال : هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن لا قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات([FONT='Times New Roman','serif'][50][/font]) .
وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على نهي النساء عن زيارة القبور واتباع الجنائز .

قال الترمذي : قال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ([FONT='Times New Roman','serif'][51][/font]) . قال ابن عبد البر رحمه الله : قال آخرون : إنما ورد النسخ في زيارة القبور للنساء لا للرجال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور ، ونحن على يقين من تحريم زيارة النساء للقبور بذلك ولسنا على يقين من الإباحة لهن لأنه ممكن أن تكون الزيارة أبيحت للرجـال دونهـن للقصـد في ذلك باللعن إليهن([FONT='Times New Roman','serif'][52][/font]) .
قال ابن عبد البر أيضاً : ممكن أن يكون هذا قبل الإباحة وتوقى ذلك للنساء المتجالات أحب إلي فأما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ([FONT='Times New Roman','serif'][53][/font]) .
قال الشوكاني : ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك ([FONT='Times New Roman','serif'][54][/font]) .
قال ابن تيمية رحمه الله : وإذا قيل مفسدة الاتباع للجنائز أعظم من مفسدة الزيارة لأن المصيبة حديثة وفي ذلك أذى للميت وفتنة للحى بأصواتهن وصورهن قيل ومطلق الاتباع أعظم من مصلحة الزيارة لأن في ذلك الصلاة عليه التى هي أعظم من مجرد الدعاء ولأن المقصود بالاتباع الحمل والدفن والصلاة فرض على الكفاية وليس شيء من الزيارة فرضاً على الكفاية وذلك الفرض يشترك فيه الرجال والنساء بحيث لو مات رجل وليس عنده إلا نساء لكان حمله ودفنه والصلاة عليه فرضاً عليهن وفى تغسيلهن للرجال نزاع وتفصيل وكذلك إذا تعذر غسل الميت هل ييمم فيه نزاع معروف وهو قولان فى مذهب أحمد وغيره فإذا كان النساء منهيات عما جنسه فرض على الكفاية ومصلحته أعظم إذا قام به الرجال فما ليس بفرض على أحد أولى ، وقول القائل مفسدة التشييع أعظم ممنوع بل إذا رخص للمرأة فى الزيارة كان ذلك مظنة تكرير ذلك فتعظم فيه المفسدة ويتجدد الجزع والأذى للميت فكان ذلك مظنة قصد الرجال لهن والافتتان بهن كما هو الواقع فى كثير من الأمصار فإنه يقع بسبب زيارة النساء القبور من الفتنة والفواحش والفساد ما لا يقع شيء منه عند اتباع الجنائز ، وهذا كله يبين أن جنس زيارة النساء أعظم من جنس اتباعهن وأن نهي الاتباع إذا كان نهي تنزيه لم يمنع أن يكون نهي الزيارة نهي تحريم وذلك أن نهي المرأة عن الاتباع قد يتعذر لفرط الجزع كما يتعذر تسكينهن لفرط الجزع أيضا فإذا خفف هذه القوة المقتضى لم يلزم تخفيف ما لايقوى المقتضى فيه وإذا عفا الله تعالى للعبد عما لا يمكن تركه الا بمشقة عظيمة لم يلزم أن يعفو له عما يمكنه تركه بدون هذه المشقة الواجبة ([FONT='Times New Roman','serif'][55][/font]) . وقال ابن القيم : وأما النساء فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة ، وكذلك اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت ([FONT='Times New Roman','serif'][56][/font]) .
استدل أصحاب الثالث : بأن النساء الشابات لا تؤمن عليهن الفتنة وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ، وأما القواعد منهن فمرخص لها إذا أمنت الفتنة([FONT='Times New Roman','serif'][57][/font]) . استدل أصحاب القول الرابع بما استدل به أصحاب القول الأول إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله : ( فزوروها ) على الوجوب .

المناقشة والترجيح :
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال الأربعة تبين لي ما يأتي :
الأول : أنما استدل به أصحاب القول الأول صحيح صريح ، وهو نص في محل النزاع . ومن أصرح شيء في ذلك تعليمه صلى الله عليه وسلم لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره ، وكذلك إقراره صلى الله عليه وسلم للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر ، وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم بقوله : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على ما في حديث عبد الله بن بريدة وغيره فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء ، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن ، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة رضي الله عنه ، قال عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها ([FONT='Times New Roman','serif'][58][/font])
قال الترمذي : عقب حديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ([FONT='Times New Roman','serif'][59][/font]) . وقال ابن عبد البر : قال بعضهم كان النهي عن زيارة القبور عاماً للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عاماً أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء ([FONT='Times New Roman','serif'][60][/font]) .
قال ابن عبد البر رحمه الله : " إن العلماء اختلفوا في ذلك على وجهين أحدهما ان الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم فجائز للنساء والرجال زيارة القبور على ظاهر هذا الحديث لأنه لم يستثن فيه رجلا ولا امرأة "([FONT='Times New Roman','serif'][61][/font]) .
وقال الحاكم : وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ([FONT='Times New Roman','serif'][62][/font]) ، وقال الحاكم أيضاً : عقب رواية زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبر عمها حمزة رضي الله عنه : وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ([FONT='Times New Roman','serif'][63][/font]) . وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فالإجماع منعقد على مشروعيتها وفضلها ، قال النووي : اعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي ([FONT='Times New Roman','serif'][64][/font]) .
وقال الحافظ ابن حجر : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ([FONT='Times New Roman','serif'][65][/font]) . الثاني : أنما استدل به أصحاب الثاني لم يصح منه إلا حديث أبي هريرة رضي الله عنه في لعن زوارات القبور ، وحديث أم عطية في النهي عن اتباع الجنائز ، أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فعلى قول أكثر العلماء أنه منسوخ بحديث الإذن في الزيارة كما تقدم ، وأن هذا اللعن كان قبل الرخصة التي في حديث عبد الله بن بريدة رضي الله عنه المتقدم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ويحتمل أن المراد به المكثرات من الزيارة كما يدل على ذلك لفظ زوارات بصغة المبالغة . قال القرطبي : هذا اللعن إنما هو : للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء ([FONT='Times New Roman','serif'][66][/font]) .
قال الشوكاني رحمه الله : قد ذهب إلى كراهة الزيارة للنساء جماعة من أهل العلم وتمسكوا بأحاديث الباب واختلفوا في الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه وذهب الأكثر إلى الجواز إذا أمنت الفتنة واستدلوا بأدلة منها دخولهن تحت الإذن العام بالزيارة ، ويجاب عنه بأن الإذن العام مخصص بهذا النهي الخاص المستفاد من اللعن أما على مذهب الجمهور فمن غير فرق بين تقدم العام وتأخره ومقارنته وهو الحق ، وأما على مذهب البعض القائلين بأن العام المتأخر ناسخ فلا يتم الاستدلال به إلا بعد معرفة تأخره ، ومنها ما رواه مسلم عن عائشة قالت كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث ، ومنها ما أخرجه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري قالت إليك عني الحديث ولم ينكر عليها الزيارة ، ومنها ما رواه الحاكم أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده قال القرطبي اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك وقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن لأنتذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء ، وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر " ([FONT='Times New Roman','serif'][67][/font]) .
وأما ما قاله الشيخان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله : من أن زيارة النساء للقبور يترتب عليها من المفاسد والفواحش من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل لدفعه إلا بمنعهن ([FONT='Times New Roman','serif'][68][/font]) .
التعقيب : قلت : هذه المفاسد وجودها ليس مطرداً فلا يمنع حكم شرعي بما ليس مطرداً لأنها قد لا توجد ولأن الأصل السلامة من جميع العوارض ، وإذا وجد عارض من هذه العوارض فالممنوع هو هذا العارض المانع من الزيارة وليس نفس الزيارة سواء وجد ذلك العارض من زيارة الرجال أو النساء ، وأيضاً هذه الموانع من فتنة أو نياحة أو تبرج أو اختلاط ممنوعة باتفاق العلماء سواء في وقت الزيارة أو في غيرها ، وكل العلماء القائلون بجواز زيارة النساء للقبور يشترطون انتفاء هذه الموانع من نياحة وتبرج واختلاط أو أي فتنة كما تقدم .
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسئل عن المرأة تزور القبر فقال : " أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس "([FONT='Times New Roman','serif'][69][/font]) . قال الشوكاني : ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك ([FONT='Times New Roman','serif'][70][/font]) .
الثالث : أنما استدل به أصحاب القول الثالث بالترخيص للقواعد فإنه لا ينضبط لأن لكل ساقطة لاقطة ، وهو من محترزات أصحاب القول الأول لأن الضابط : هو انتفاء الموانع من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو فتنة سواء للقواعد أو الشابات .
قال القرطبي رحمه الله : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج ، وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا المعنى يكون قوله زوروا القبور عاماً وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزوراً غير مأجور ([FONT='Times New Roman','serif'][71][/font]) .
الرابع : أنما استدل به أصحاب القول الرابع هو نفس ما استدل به أصحاب القول الأول : إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) على الوجوب كما هو الأصل عندهم في صيغة الأمر .
قال في المجموع : ومما يدل أن زيارتهن ليست حراما حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال اتق الله واصبري رواه البخاري ومسلم وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة وعن عائشـة رضي الله عنها قالت كيف أقول يا رسول الله يعني إذا زرت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقـدمين منا والمستأخـرين وإنا إن شاء الله بكــم للاحقون رواه مسلم ([FONT='Times New Roman','serif'][72][/font]) .
قال المباركفوري رحمه الله : " قوله فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء قال الحافظ بن حجر وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري الخ فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة رضي الله عنها فروى الحاكم من طريق بن أبي مليكة أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها انتهى قلت ويؤيد الجواز ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كيف أقول يا رسول الله تعني إذا زارت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين الحديث وقال بعضهم إنما كره أي النبي صلى الله عليه وسلم وروي بصيغة المجهول قاله القارئ واستدل من قال بالكراهة بأحاديث الباب وبالأحاديث التي وردت في تحريم اتباع الجنائز للنساء كحديث أم عطية عند الشيخين قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا وأجاب من قال بالجواز عن أحاديث الباب بأنها محمولة على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره قال القارىء في المرقاة بعد ذكر الأحاديث التي مرت في باب الرخصة في زيارة القبور ما لفظه هذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن وأما خبر لعن الله زوارات القبور فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما أعتدنه ، وقد تقدم قول القرطبي أن اللعن في حديث الباب للمكثرات من الزيارة وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم ([FONT='Times New Roman','serif'][73][/font]) .
قال الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله : " قد بحث بعض العلماء مسألة زيارة القبور هنا لحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تزهِّد في الدنيا وتذكِّر في الآخرة وقالوا إن المنع كان عاماً من أجل ذكر مآثر الآباء والموتى ثم بعد ذلك رخص في الزيارة واختلفوا فيمن رخص له فقيل للرجال دون النساء لعدم دخولهن في واو الجماعة في قوله : فزوروها وقيل هو عام للرجال وللنساء واستدل كل فريق بأدلة يطول إيرادها ولكن على سبيل الإجمال لبيان الأرجح نورد نبذة من البحث فقال المانعون للنساء إنهن على أصل المنع ولم تشملهن الرخصة ومجيء اللعن بالزيارة فيهن وقال المجيزون إنهن يدخلن ضمناً في خطاب الرجال كدخولهن في مثل قوله وَأَقِيمُواْ الصَّلواةَ وَآتُواْ الزَّكَواةَ فإنهن يدخلن قطعاً ، وقالوا إن اللعن المنوه عنه جاء في الحديث بروايتين رواية لعن الله زائرات القبور وجاء لعن الله زوَّارات القبور والمتَّخذات عليهن السرج إلى آخره فعلى صيغة المبالغة زوَّارات لا تشمل مطلق الزيارة وإنما تختص للمكثرات لأنهن بالإكثار لا يسلمن من عادات الجاهلية من تعداد مآثر الموتى المحظور في أصل الآية ، أما مجرد زيارة بدون إكثار ولا مكث فلا ، واستدلوا لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها لما ذكر لها صلى الله عليه وسلم السلام على أهل البقيع فقالت وماذا أقول يا رسول الله إن أنا زرت القبور قال قولي السلام عليكم آل دار قوم مؤمنين الحديث ، فأقرها صلى الله عليه وسلم على أنها تزور القبور وعلمها ماذا تقول إن هي زارت ، وكذلك بقصة مروره على المرأة التي تبكي عند القبر فكلَّمها فقالت إليك عني وهي لا تعلم من هو فلما ذهب عنها قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت تعتذر فقال لها إنما الصبر عند الصدمة الأولى ، ولم يذكر لها المنع من زيارة القبور مع أنه رآها تبكي ، وهذه أدلة صريحة في السماح بالزيارة ومن ناحية المعنى فإن النتيجة من الزيارة للرجال من في حاجة إليها كذلك وهي كون زيارة القبور تزهِّد في الدنيا وترغِّب في الآخرة ، وليست هذه بخاصة في الرجال دون النساء بل قد يكن أحوج إليه من الرجال .
وعلى كل فإن الراجح من هذه النصوص واللَّه تعالى أعلم هو الجواز لمن لم يكثرن ولا يتكلمن بما لا يليق مما كان سبباً للمنع الأول والعلم عند الله تعالى([FONT='Times New Roman','serif'][74][/font]) .
قال القرطبي رحمه الله : قال العلماء : ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول ، فأما الاعتبار بحال المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والانتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت بدعائه له ، ويتجنب المشي على المقابر والجلوس عليها ويسلم إذا دخل المقابر وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضاً وأتاه من تلقاء وجهه لأنه في زيارته كمخاطبته حياً ولو خاطبه حياً لكان الأدب إستقباله بوجهه فكذلك ها هنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب وأنقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه ودرج من أقرانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف انقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وافترقت في القبور أجزاؤهم وترمل من بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم وليتذكر ترددهم في المآرب وحرصهم على نيل المطالب وانخداعهم لمواتات الأسباب وركونهم إلى الصحة والشباب وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم وليحضر بقلبه ذكر من كان متردداً في أغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلى ما حوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ويضحك لمواتات دهره وقد أبلى التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله ومآله كمآله وعند هذا التذكر والاعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على الأعمال الأخروية فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع جوارحه ([FONT='Times New Roman','serif'][75][/font]) .
قلت : لا شك أن الاتعاظ والاعتبار بزيارة القبور يحتاج إليها الرجال والنساء على السواء ، فلا يختص بأحدهما دون الآخر إلا بدليل شرعي ثابت ، والخطاب في قوله : ( فزوروها ) موجه لعامة المكلفين من المسلمين من الرجال والنساء ، كما يعمهم الخطاب في جميع التكاليف من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرهم فكذلك هنا في زيارة القبور .
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن زيارة النساء للقبور جائزة ومستحبة مثل الرجال ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو غير ذلك من المخالفات للأدلة التي استدلوا به والله تعالى أعلم .
وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أحكام زيارة النساء للقبور ومذاهب العلماء في ذلك وأدلتهم ، والذي سميته بالإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف ، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً .
جمعه وكتبه أبو عبد الله :
محمد بن محمد المصطفى


المدينة النبوية في 30 / 11 / 1431 هـ





([FONT='Times New Roman','serif'][1])[/font] أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد رقم ( 25266 ) 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والحاكم رقم ( 1760) 2 / 367 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 4444 ) 3 / 5 .

( 1) انظر : الاستذكار لابن عبد البر 2 / 28 .

( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل آتاه الله القرآن رقم ( 7529 ) 4 / 412 .

( 3 ) انظر: المجموع 8 / 201 – 203.

( 4) انظر : تفسير القرطبي 2/ 208.

( 5) انظر : سير أعلام النبلاء 2 / 221 .

( 1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب 55 رقـم ( 435 ) 1 / 157 – 158 ، ومسلم في كتاب المساجد ، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد رقم ( 529 – 530 ) 1 / 376 – 377 ، والنسائي في كتاب المساجد ، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد رقم ( 703 ) 2 / 40 ، وفي كتاب الجنائز ، باب اتخاذ القبور مساجد رقم ( 2046 ) 4 / 95 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 782 ) 1 / 259 ، ورقـم ( 2173 ) 1 / 658 ، ورقم ( 7089 ) 4 / 256 ، ورقـــم ( 7091 ) 4 / 257 ، والدارمي رقم ( 1403 ) 1 / 380 ، وابن حبان رقم ( 6619 ) 14 / 586 ، وابن الجارود في المنتقى رقم ( 175 ) ص 53 ، وأبو نعيم في المستخرج رقم ( 1169 ) 2 / 131 .

([FONT='Times New Roman','serif'][2][/font]) انظر : البحر الرائق لابن نجيم 2 / 20 ، وحاشية ابن عابدين 2 / 626 ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 411 – 412 ، وبدائع الصنائع للكاساني 1 / 320 ، ونور الإيضاح لحسن الوفائي الشرنبلالي ص 98 .

([FONT='Times New Roman','serif'][3][/font]) انظر : الاستذكار لابن عبد البر 5 / 235 – 236 ، والتمهيد 3 / 232 – 233 ، 20 / 239 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدرديري 1/422 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 236 ، وتفسير القرطبي 20 / 170– 172 .

([FONT='Times New Roman','serif'][4][/font]) انظر : المجموع للنووي 5 / 277 ، ومغني المحتاج للشربيني / 365 ، وإعانة الطالبين للدمياطي 2 / 142 .

([FONT='Times New Roman','serif'][5][/font]) انظر : المغني لابن قدامة 2 / 226 ، والمبدع لابن مفلح 2 / 284 ، والإنصاف للمرداوي 2 / 561 ، والكافي لابن قدامة 1 / 27 ، والروض المربع للبهوتي 1 / 355 – 356 .

([FONT='Times New Roman','serif'][6][/font]) انظر : الاستذكار لابن عبد البر 5 / 235 – 236 ، والتمهيد 3 / 232 – 233 ، 20 / 239 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدرديري 1/422 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 236 ، وتفسير القرطبي 20 / 170– 172 .

([FONT='Times New Roman','serif'][7][/font]) انظر : المهذب للشيرازي / 39 ، والمجموع للنووي 5 / 277 ، ومغني المحتاج للشربيني 1 / 365 ، وإعانة الطالبين للدمياطي 2 / 142.

([FONT='Times New Roman','serif'][8][/font]) انظر : المغني لابن قدامة 2 / 226 ، والمبدع لابن مفلح 2 / 284 ، والإنصاف للمرداوي 2 / 561 ، والكافي لابن قدامة 1 / 27 ، والروض المربع للبهوتي 1 / 355 – 356 .

([FONT='Times New Roman','serif'][9][/font]) مغني المحتاج للشربيني 1 / 365 ، وإعانة الطالبين للدمياطي 2 / 142 .

([FONT='Times New Roman','serif'][10][/font]) المبدع لابن مفلح 2 / 284 ، والروض المربع للبهوتي 1 / 355.

([FONT='Times New Roman','serif'][11][/font]) الاستذكار لابن عبد البر 5 / 235 – 236 ، والتمهيد 3 / 232 – 233 ، 20 / 239 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدرديري 1/422 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 236 ، وتفسير القرطبي 20 / 170 – 172 .

([FONT='Times New Roman','serif'][12][/font]) المحلى لابن حزم 5 / 160.

([FONT='Times New Roman','serif'][13][/font]) البحر الرائق لابن نجيم 2/210

([FONT='Times New Roman','serif'][14][/font]) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1/320 .

([FONT='Times New Roman','serif'][15][/font]) حاشية ابن عابدين 2 / 626 .


([FONT='Times New Roman','serif'][16][/font]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/422 .

([FONT='Times New Roman','serif'][17][/font]) مواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 236 .


([FONT='Times New Roman','serif'][18][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 230 ، والاستذكار لابن عبد البر5 / 235 .

([FONT='Times New Roman','serif'][19][/font]) تفسير القرطبي 20 / 170- 171 .

([FONT='Times New Roman','serif'][20][/font]) المجموع للنووي 5/277 .

([FONT='Times New Roman','serif'][21][/font]) المجموع للنووي 5/277 .

([FONT='Times New Roman','serif'][22][/font]) إعانة الطالبين للدمياطي 2 / 142 .

([FONT='Times New Roman','serif'][23][/font]) مغني المحتاج للشربيني 1 / 365 .

([FONT='Times New Roman','serif'][24][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 234 .

([FONT='Times New Roman','serif'][25][/font]) المغني لابن قدامة 2 / 226 .

([FONT='Times New Roman','serif'][26][/font]) الروض المربع للبهوتي 1 / 355.

([FONT='Times New Roman','serif'][27][/font]) المبدع لابن مفلح 2 / 284 .

([FONT='Times New Roman','serif'][28][/font]) المحلى لابن حزم 5 / 160.

([FONT='Times New Roman','serif'][29][/font]) أخرجه مسلم في حديث طويل في كتاب الجنائز ، باب ما يقول عند دخول القبور والدعاء لأهلها رقم ( 974 ) 2 / 669 – 670 ، وأحمد رقم ( 25897 ) 6 / 221 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الجنائز ، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين رقم ( 2037 ) 3 / 91 – 92 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 2164 ) 1 / 655 ، وابن حبان رقم ( 7110 ) 6 / 46 ، وأبو نعيم في المستخرج رقم ( 2188 ) 3 / 5 ، وعبد الرزاق رقم ( 6722 ) 3 / 576 ، والطبراني في الـدعاء رقـم ( 246 ) 1 / 374 ، والبيهقـي في السنن الكبرى رقم ( 7003 ) 3 / 79 .

([FONT='Times New Roman','serif'][30][/font]) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام ، باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكـن له بواب رقم ( 7154 ) 4 / 332 ، وفي كتاب الجنائز ، باب زيارة القبور رقم ( 1283 ) 2 / 395 ، وفي باب الصبر عند الصدمة الأولى رقم ( 1302 ) 2 / 401 ، وفي باب قول الرجل للمرأة عند القبر : اصبري رقم ( 1252 ) 2 / 387، والبيهقي في الكبرى رقم ( 6919 ) 4 / 65 .

([FONT='Times New Roman','serif'][31][/font]) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز ، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه رقم ( 977 ) 2 / 672 ، وفي كتاب الأضاحي ، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام ، وبيان نسخه رقم ( 977 ) 3 / 1563 ، وأبو داود في كتاب الجنائز ، باب في زيارة القبور رقم ( 3234 ) 3 / 218 ، وفي كتاب الأشربة ، باب في الأوعية رقم ( 369 ) 3 / 332 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الجنائز ، باب في زيارة القبور رقم ( 2032 – 2033 ) / 89 ، وفي كتاب الضحايا ، باب الأذن في ذلك رقـم ( 4429 – 4430 ) 7 / 234 ، وفي كتاب الأشربة ، باب الإذن في شـيء منها رقم ( 5651 – 5653 ) 8 / 310 – 311 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 2159 ) 1 / 653 ، ورقم ( 4518 ) 3 / 69 ، ورقم ( 5162 ) 3 / 225 ، والترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور رقم ( 1054 ) 3 / 370 ، وابن حبان رقم ( 5390 ) 12 / 212 ، ورقم ( 5391 ) 12 / 213 ، ورقم ( 5400 ) 12 / 221 ، وعنده من حديث ابن مسعود t رقم ( 981 ) 3 / 261 ، وابن الجارود رقم ( 863 ) ص 219 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن مسعود t في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في زيارة القبور رقم ( 1571 ) 1 / 501 .

([FONT='Times New Roman','serif'][32][/font]) أخرجه عبد الرزاق رقم ( 6713 ) 3 / 572 ، والحاكم رقم ( 1396 ) 1 / 533 ، ورقم ( 4319 ) 3 / 30 وقال :ه:ذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، رواته عن آخرهم ثقات ، والبيهـقي في السنن الكبرى رقم ( 7000 ) 4 / 78 ، وابن شبـة في أخبار المدينة رقـم ( 382 ) 1 / 86 ، وابن عبد البر في التمهيد 3 / 234 ، وفي الاستذكار 5 / 235 ، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 / 137 ، وابن الملقن في تحفة المحتاج رقم ( 892 ) 2 / 31 .

([FONT='Times New Roman','serif'][33][/font]) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور رقم ( 1055 ) 3 / 371 ، وابن أبي شيبة رقم ( 11811 ) 3 / 29 ، وذكره ابن الملقن في تحفة المحتاج رقم ( 895 ) 2 / 34 - 35 ، والفاكهي في أخبار مكة رقم ( 2512 ) / 204 – 205 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 60 وقال : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 1055 ) 3 / 371 ، وفي مشكاة المصابيح رقم ( 1718 ) .

([FONT='Times New Roman','serif'][34][/font]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6999 ) 4 / 78 .

([FONT='Times New Roman','serif'][35][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 234 .

([FONT='Times New Roman','serif'][36][/font]) المجموع للنووي 5/277 .

([FONT='Times New Roman','serif'][37][/font]) سنن الترمـذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في كراهـية زيارة القبـور للنساء رقم ( 1056 ) 3 / 371 .

([FONT='Times New Roman','serif'][38][/font]) الاستذكار لابن عبد البر 5 / 235 .

([FONT='Times New Roman','serif'][39][/font]) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ( 1385 ) 1 / 530 .

([FONT='Times New Roman','serif'][40][/font]) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ( 1396 ) 1 / 533 .

([FONT='Times New Roman','serif'][41][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 230 .

([FONT='Times New Roman','serif'][42][/font]) انظر : نيل الأوطار 5 / 180.

([FONT='Times New Roman','serif'][43][/font]) انظر : المجموع 8 / 201 – 203 .

([FONT='Times New Roman','serif'][44][/font]) انظر : فتح الباري 3/65 – 66، ونيل الأوطار 5 / 181 .

([FONT='Times New Roman','serif'][45][/font]) تتمة أضواء البيان للشيخ عطية محمد سالم 9 / 78 .

([FONT='Times New Roman','serif'][46][/font]) صحيح : أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء رقم ( 1056 ) 3 / 371 وقال : وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجة في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور رقم ( 1574 – 1576 ) 1 / 502 ، وأحمد رقـم ( 15695 ) 3 / 442 ، ورقم ( 8430 ، 8433 ) 2 / 337 ، ورقم ( 8655 ) 2 / 356 ، والطيالسي رقم ( 2358 ) ص 311 ، ورقم ( 2733 ) ص 357 ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم ( 2071 ) 4 / 101 ، وأبو يعلى رقم ( 5908 ) 10 / 314 ، والطبراني في الكبير رقم ( 3591 – 3592 ) 4 / 42 ، والحاكـم رقـم ( 1385 ) 1 / 530 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6996 – 6998 ) 4 / 78 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 34 / 289 ، وابن عبد البر في التمهيد 3 / 234 ، وابن قانع في معجم الصحابة رقم ( 226 ) 1 / 199 ، والمزي في تهذيب الكمال رقم ( 5307 ) 25 / 407 ، 17 / 65 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 157 – 1576 ) 1 / 502 ، وصحيح سنن الترمذي رقم ( 1056 ) 3 / 371 ، وفي صحيح الجامع رقم ( 5109 ) ، وفي إرواء الغليل رقم ( 774 ) .

([FONT='Times New Roman','serif'][47][/font]) ضعيف : أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز ، باب زيارة النساء للقبور رقم ( 3236 ) 3 / 218، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الجنائز ، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور رقم ( 2043 ) 4 / 94 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 2170 ) 1 / 657 ، والترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً رقم ( 320 ) 2 / 136 ، وأحمد رقم ( 2030 ) 1 / 229 ، ورقم ( 3118 ) 1 / 337 ، ورقم ( 2603 ) 1 / 287 ، ورقم ( 2986 ) 1 / 324 ، وابن أبي شيبة رقم ( 11814 ) 3 / 30 ، ورقم ( 7549 ) 2 / 151 ، وعنده من حديث حسان بن ثابت t رقـم ( 11823 ) 3 / 31 ، وابن حبان رقم ( 3179 – 3180 ) 7 / 452 – 453 ، وعنده من حديث أبي هريرة t رقم ( 3178 ) 7 / 452 ، والطبراني في الكبير رقم ( 12725 ) 12 / 148 ، والحاكم رقم ( 1384 ) 1 / 530 وضعفه ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6998 ) 4 / 78 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد رقم ( 4148 ) / 70 ، والإسماعيلي في معجم الشيوخ ص 266 ، والجعـد في مسنده رقـم ( 1500 ) ص 224 ، والهيثمـي في مـوارد الظمئان رقم ( 788 ) 1 / 200 ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داوود رم ( 3236 ) 3 / 21 ، وفي ضعيف سنن النسائي رم ( 2043 ) 4 / 94 ، وفي ضعيف سنن الترمذي رقم ( 320 ) 2 / 136 ، وفي ضعيف الجامع رقم ( 4691 ) ، وفي إرواء الغليل رقم ( 761 ) .

([FONT='Times New Roman','serif'][48][/font]) ضعيف : أخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز ، باب في التعزية رقم ( 3123 ) 3 / 192 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الجنائز ، باب النعي رقم ( 1879 ) 4 / 27 ، وفي السـنن الكبرى رقـم ( 2007 ) 1/ص616 ، وأحمـد رقم ( 6574 ) 2 / 168 ، ورقـم ( 7082 ) 2 / 223 ، وابن حبان رقم ( 3177 ) 7 / 450 – 451 ، والبزار رقم ( 2440 ) 6 / 415 ، والحاكم وصححه رقم ( 1382 – 1383 ) 1 / 529 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6995 ) 4 / 77 ، ورقم ( 6882 ) 4 / 60 ، والذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة ربيعة بن سيف المعافري رقم ( 2754 ) 3 / 67 ، وذكره ابن الملقن في تحفة المحتاج رقم ( 832 ) 1 / 616 ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داوود رقم ( 3123 ) 3 / 192 ، وفي ضعيف سنن النسائي رقم ( 1879 ) 4 / 27 ، وفي الرد المفحم ص 108 – 109

([FONT='Times New Roman','serif'][49][/font]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب اتباع النساء الجنائز رقم ( 1278 ) 1 / 394 ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته 4 / 375 ، ومسلم في كتاب الجنائز ، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز رقم ( 938 ) 2 / 646

([FONT='Times New Roman','serif'][50][/font]) ضعيف : أخرجـه ابن ماجة في كتاب الجنائـز ، باب ما جاء في أتباع النساء الجنائز رقم ( 1578 ) 1 / 502 ، وعبد الرزاق رقم ( 6298 ) 3 / 456 ، والبزار رقم ( 653) 2 / 249 ، وأبو يعلى رقم ( 4056 ) 7 / 109 ، ورقم ( 4284 ) 7 / 268 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6993 ) 4 / 77 ، وابن حجر في المطالب العالية رقم ( 817 ) 5 / 296 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 28 وضعفـه ، والبوصيري في مصباح الزجاجة رقم ( 572 ) 2 / 44 ، والألباني في ضعيف سنن ابن ماجة رقم ( 1578 ) 1 / 502 ، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ( 2742 ) ، وفي ضعيف الجامع رقم ( 773 ) .

([FONT='Times New Roman','serif'][51][/font]) انظر : سنن الترمـذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في كراهـية زيارة القـبور للنساء رقم ( 1056 ) 3 / 371 .

([FONT='Times New Roman','serif'][52][/font]) الاستذكار لابن عبد البر 5 / 235 .

([FONT='Times New Roman','serif'][53][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 232 – 233 .

([FONT='Times New Roman','serif'][54][/font]) الدراري المضية للشوكاني ص 198 .


([FONT='Times New Roman','serif'][55][/font]) انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24 / 347 – 348 .

([FONT='Times New Roman','serif'][56][/font]) انظر : حاشية ابن القيم 9 / 44.

([FONT='Times New Roman','serif'][57][/font]) انظر :التمهيد لابن عبد البر 3 / 232 – 233 ، وتفسير القرطبي 20 / 170 – 171.

([FONT='Times New Roman','serif'][58][/font]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6999 ) 4 / 78 .

([FONT='Times New Roman','serif'][59][/font]) سنن الترمـذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في كراهيـة زيارة القـبور للنساء رقم ( 1056 ) 3 / 371 .

([FONT='Times New Roman','serif'][60][/font]) الاستذكار لابن عبد البر 5 / 235 .

([FONT='Times New Roman','serif'][61][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 230 .

([FONT='Times New Roman','serif'][62][/font]) انظر : المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ( 1385 ) 1 / 530 .

([FONT='Times New Roman','serif'][63][/font]) انظر : المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ( 1396 ) 1 / 533 .

([FONT='Times New Roman','serif'][64][/font]) انظر : المجموع 8 / 201 – 203 .

([FONT='Times New Roman','serif'][65][/font]) انظر : فتح الباري 3/65 – 66، ونيل الأوطار 5 / 181 .

([FONT='Times New Roman','serif'][66][/font]) انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 3 / 149، و نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 4/ 166 ، و تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 4 / 136 .

([FONT='Times New Roman','serif'][67][/font]) انظر : نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 4 / 166، و تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 4 / 136 .

([FONT='Times New Roman','serif'][68][/font]) انظر : مجموع الفتاوى 24 / 347 – 34 ، وحاشية ابن القيم 9 / 44 .

([FONT='Times New Roman','serif'][69][/font]) التمهيد لابن عبد البر 3 / 234 .

([FONT='Times New Roman','serif'][70][/font]) انظر : الدراري المضية للشوكاني ص 198 .

([FONT='Times New Roman','serif'][71][/font]) تفسير القرطبي 20 / 170- 171 .

([FONT='Times New Roman','serif'][72][/font]) المجموع للنووي 5/277 .


([FONT='Times New Roman','serif'][73][/font]) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 4 / 136 .


([FONT='Times New Roman','serif'][74][/font]) تتمة أضواء البيان للشيخ عطية محمد سالم 9 / 78 .

([FONT='Times New Roman','serif'][75][/font]) انظر : تفسير القرطبي 20 / 171- 172 .

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك







رد مع اقتباس
قديم 05-14-2013, 03:05 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
صلاح
وفقه الله
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


صلاح غير متواجد حالياً


افتراضي

نسخة ورد للتحميل من هنا

أو انظر المرفقات






الملفات المرفقة
نوع الملف: doc الإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف .doc (108.0 كيلوبايت, المشاهدات 100)
رد مع اقتباس
رد


أدوات التحكم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ألا من مجيب مالكي بالدليل ركن الفقه وأصوله 0 06-06-2011 05:28 AM
خطر الوقوع في أعراض العلماء و تنقصهم و عدم الإنصاف في حقهم محمد عمارة ركن عقيدة أهل السنة و الجماعة 15 11-04-2010 09:06 PM
الإنصاف * لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف أبو عبد الله محمد مصطفى ركن الفقه وأصوله 0 04-02-2010 01:37 PM
إمامكم من جملة النساء تلميذ الشيخ الركن العام 2 04-12-2009 12:31 AM
حمل كتبا منوعة في أسبا ب الخلاف(منقول) أبو حاتم الرازي ركن الفقه وأصوله 0 11-19-2008 12:50 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن: 02:02 AM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى شذرات شنقيطية
تصميم شبكة الصقر
تصميم شبكة الصقر